
جهاد نصره
لقد كان متوقعاً عدم تفاعل أغلبية السوريين مع نداءات الغضب المتعددة التي انتشرت على الفيسبوك وبعض المواقع الالكترونية المعارضة يضاف إليهم نداء وحيد من الداخل السوري تمثل ببيان معلن من قبل التيار الديمقراطي الإسلامي المستقل.
ومما لا شك فيه أن خيبةً قاسية أصابت أصحاب الدعوة إلى يوم الغضب بعد الحماسة الكبيرة التي ولدَّتها انتفاضة شباب تونس الناجحة ومن بعدها شباب مصر التي في طريقها للنجاح حيث لم تشهد ساحتا دمشق وحلب حضور ولو مواطن واحد.
لقد اكتسبت انتفاضة الشعبين التونسي والمصري مشروعيتها الفورية من جراء الخطاب السياسي الوطني الذي قدمته وهذا الدرس الجوهري لم يفهمه دعاة الغضب السوريون الذين أرفقوا دعوتهم بخطاب طائفي لا يمكن أن يندرج تحت أي سقف وطني وهو الأمر الذي سمح لجميع المعنيين والمهتمين بالشأن العام أن يعلنوا مسبقاً وبيقين تام أن دعاة الغضب هؤلاء لن يجدوا في انتظارهم غير الخيبة.
لا يستطيع أحد أن ينكر حقيقة احتقان غضب صامت عند قطاعات واسعة من الشعب السوري غير أن تطييف الغضب مسألة مستهجنة ومرفوضة جملةً وتفصيلاً فلا يمكن أن تكون هناك مشروعية لغضب سني أو شيعي أو ليبرالي أو يساري إن مشروعية الغضب تأتي من انعدام العدالة والحرية أولاً وأخيراً ومن نافل القول: إن الأنظمة الاستبدادية وبطبيعتها البنيوية وممارساتها المحتمة تخلق ما يناقضها بالضرورة غير أن ذلك يتم في سياق تراكمي تحدد لحظة انفجاره عوامل عديدة مختلفة منها ما يتعلق بسياسات وإجراءات الأنظمة التأجيلية التأخيرية ومنها ما يتعلق بظروف النضج ذاتها وهي ظروف متشعبة متداخلة متغيرة وفق الزمان والمكان...!؟
بإمكان أي أحد العودة إلى سير أصحاب الدعوة إلى الغضب السوري أو تصفح المواقع التي أطلقت أو تبنت هذه الدعوة ليتأكد كيف أنهم بخطابهم المعلن جعلوا منه غضباً طائفياً بامتيازً وهو الأمر الذي يسمح بالقول: إنه غضب غير مشروع البتة وفي الأغلب الأعم لن يكون لمثل هذه الدعوات الغاضبة والخارجة عن السقف الوطني أية مشروعية في قادم الأيام.
No comments:
Post a Comment